مقدمة
لم يعد الانقسام بين السوريين مجرّد اختلاف في وجهات النظر أو نقاشات على طاولات الحوار، بل تحوّل إلى واقع مؤلم ينعكس على الحياة اليومية، ويؤثّر في العلاقات الاجتماعية، ويهدّد ما تبقّى من النسيج المجتمعي والهوية الوطنية.
فالأزمة السورية، بما حملته من عنف ومعاناة وآلام عميقة، كشفت هشاشة بعض الروابط التي كانت تجمع أبناء الوطن الواحد، ودفعت المجتمع إلى حالة استقطاب حادّ ما تزال آثارها تتعمّق وتتجذّر حتى اليوم، مُشكّلة أحد أخطر التحديات التي تواجه سوريا في حاضرها ومستقبلها.
جذور الانقسام
ولا يمكن فهم هذا الانقسام دون التوقّف عند أسبابه المتشابكة؛ إذ شكّل الصراع السياسي والعسكري شرارته الأولى، فيما ساهمت التدخلات الخارجية في تغذية الخلافات وتوجيهها بما يخدم مصالحها.
كما لعب الإعلام، في كثير من الأحيان، دوراً سلبياً عبر ترسيخ خطاب التخوين والكراهية، في وقت زادت فيه الضغوط الاقتصادية، والنزوح، واللجوء، من مشاعر الخوف وانعدام الثقة بين السوريين.
عواقب وخيمة
وقد كانت نتائج هذا الانقسام قاسية على المجتمع؛ إذ تضرّرت العلاقات الاجتماعية، وتراجع الإحساس بالمصير المشترك، وتصدّع التعايش بين المكوّنات التي شكّلت على الدوام نسيج المجتمع السوري. والأسوأ من ذلك، أن هذا الانقسام ساهم في إطالة أمد الأزمة، وأضعف فرص التعافي وإعادة الإعمار، لأن المجتمعات المنقسمة تعجز عن بناء مستقبل مستقر.
أفق الأمل
ورغم قتامة المشهد، يبقى الأمل ممكناً. فالخروج من هذا المأزق يبدأ بحوار وطني صادق، حوار يقوم على مبادئ التعايش المشترك، ويعترف بآلام جميع السوريين دون إقصاء أو إنكار، ويضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار آخر.
كما أن نبذ خطاب التحريض، وتعزيز ثقافة المواطنة، وترسيخ العدالة، تشكّل ركائز أساسية لرأب الصدع واستعادة الثقة. وحدها المصالحة القائمة على الوعي والمسؤولية قادرة على تحويل هذا الانقسام من جرح نازف إلى درس تاريخي يُبنى عليه مستقبل أكثر وحدة واستقراراً لسوريا.
تنويه: الآراء المنشورة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية للموقع.





نعم انقسام السوريين ترك أثرا سلبيا طويل المدى ، إن لم نتجاوز بالحوار الوطني والعدالة لكل الأطراف، سيطول رأب الصدع والتعافي.